لحظة لقائنا الأول
قالت لي : احبك ..... اني راحلة ..... كم هو غريب ذاك اللقاء .
كانت تلك كلمتها الثانية و هي تنظر في عيني .... بعد احبك !!!
قلت و متى ترحلين ..... قالت بعد عام
هل ستعودين ؟
· اتمنى أن أعود لكني ..... لن أعود ....... لن اقدم اعتذاري لك بل لقلبي الذي طعنته يوم أحببتك ...
ـ و قلبي انا من سيعتذر منه من سيداوي طعنته
· هل تريد فعلاًَ ان نبقى معاً ؟؟ ....... قالتها كمن يكلم الموت بغير أوانه طالماً منه قبض روحه .
أجل : قلتها كأي عاشق مجنون آخر مصاب بعمى الحب .... عمى الحب .... أجل الحب يعمي البصر و يوقف وظيفة العقل .
كنت آرا العام كأنه دهر ......... أريد ان ابقى بقربك كل لحظة ممكنة ..... عام كامل من السعاد ..... أجل هذا ما كنت افكر فيه تماماً ....... عام من الحب ........
· لكني راحلة أقولها لك ثانية
_ دعي الحزن لوقته لدينا الوقت لنفرح الآن و لندع الحزن الى ما بعد العام .
· أجل سأدعه ..... قالت راسمة بسمةً تخفي فرحاً و حزناً في آن معاً .
مضى العام ..... أنهينا عامنا قبل شهر من اوانه
ابتعدنا كل في طريق قبل شهر ... لم يستطع الواقع أو المجتمع أو حتى الحقائق ابعادنا أو ايقافنا ..... من الغريب ان نبتعد فقط كي يثبت أحدنا للآخر انه يمكنه العيش من دونه ..... فكرة غبية بلا ريب ..... لن يموت انسان لدى الفراق .... الفراق لا يقتل .... لكن الغباء يقتل ..... البعد لا يميت .... لكن العناد يفعل .
امسك الهاتف .... أتصل .....
ترد صديقتها ....
_ متى سترحل ؟؟
- بعد يومين
_ يومان !!!!
_ هل سترد اذا هاتفتها ؟؟؟
- لا أعلم
أغلقت الهاتف و انا لا ادري ما أعمل و لكني تركت الامور تسير بسرعة , أمسكت الهاتف و طلبت رقمها ....
لم أقل مرحباً أو ألق أي تحيه .
متى ترحلين ؟
· بعد غد .... لم يكن صوتها بارداً ..... كان على عكس مخاوفي , كان كما عهدته , دافئاً مليئاً بالحنان , و هذه المرة ........ بالحزن .
أحسست بوخز في جسدي ..... من الصعب أن تخفي غصة في حلقك , من الصعب أن تمنع الدمع من ملئ عينيك .... لكنني لم أبك .... فقط قلبي بكا وحيداً .
_ أردت توديعك لم أدر أنك راحلة بهذه السرعة هل تملكين بعض الوثت غداً أريد أن يكون وداعاً لائقاً بك ... وداعاً لائقاً بحبنا ...... حتى بعد ان ابتعدنا , لم تفقدي ملكية قلبي قط .
· لم افارق مخيلتي لحظة واحدة ...... أجل سأراك .... أريد انا أراك لن أرحل دون وداع .
كنت احدثها بخفة , أردت للحديث أن يسير كهدوء النسيم ..... لم أرد ان افسده بالدموع , أغلقت السماعة بعد كلمة أحبك .
في اليوم التالي :
· أحبك ..... قد قلت لك أني راحلة .... كنت مثلك , حسبت العام دهراً و لم ادري أن له نهاية بهذه السرعة .... قد مذى بسرعة عام لا دهر ..
_ أين تودين ان نمضي الوقت ؟
· أي مكان أكون به بقربك .
و كان مكاننا المفضل مكان مرتفع ذو اطلالة ساحرة قادتنا أرجلنا اليه كالعادة.
مضا بنا الوقت بين ضحكات و ذكرى إلى أن دقت ساعة الرحيل .... قد مضى العام كمان مضى كل العمر و قد مضت الساعتان الأخيرتان الى غير رجعة كمان مضى العام .
كانت اشاره الساعة كصحوة الموت نظرت اليها دون أن انبس بحرف ..... لم تحرك شفتيها بل يديها .... حركتهما لعناقي ....
في هذه اللحظة تحديداً كانت القوة التي ادخرتها لصد الغصة في حلقي و الدموع في عيني قد تلاشت , عرقت عيناي و انا أعانقها عناق الوداع ... و كأي بكاء لرجل , بدأ صامتاً لا يسمع .....
أثقل وزنها يدي عندما انهارت بينهما و هي تقول لي ..... لا أريد الابتعاد عنك ....
بدلت كلماتها ووزنها بين ذراعي الدمع الى دم يقطر من عيني ..... و كبكاء أي رجل , انتهى غاضباً مع دماء تغطي يدي و جذع أقرب شجرة .
أمسكتني بكل ما أوتيت من قوة .... لا تؤذ نفسك ... أتريد موتي ؟؟؟
_ كلا أريد قربك .
· لكنك مثلي كنت تعلم اني راحلة .
_ أجل كنت اعلم لكن العلم بالمستقبل لا يعني تصديقه .
· لكنه أصبح حاضراً .
_ و غداً سيضحي ماضياً .
· أذكرني بالخير بعد رحيلي .
عادت عيناي للغرق بالدمع .
_ سأذكركي ما حييت ..... سأذكركي بالخير ........ ساذكركي في قلبي دوماً ...... كحبيبتي .
_ قد كنت أعلم برحيلك ....
لكني أعلم اني احبك
قد كفاني بك هذا العلم
أعلم أني أحببتك
أعلم أني أحبك
أعلم أني سأحبك دوماً